غالب حسن
82
مداخل جديدة للتفسير
العداوة ليقيم مكانها منطقا مغايرا في الجوهر والآثار ، أي منطق الأخوة الحميمة ! ولا أنكر انه مبدأ عسير ، ولكن لا يعدم أحد يتمثله ويجسده ولو بنسبة ضئيلة جدا جدا ، وعليه ، يكون هذا المشروع هو المثل الأعلى في موضوعة التسامح ، نقطة الجذب البعيدة التي تحرك نموها الضمائر الحية والنفوس الخيرة ، فما هي الممكنات التي من شأنها صلاحية الارتسام في فضاء هذا المثل الأعلى ، أو صلاحية الارتسام على المسافة المؤدية إليه ؟ ! يقول تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 1 » . في هذه الآية الشريفة نلتقي بثلاثة مواقف إزاء هذه الحالة المرضية التي يبتلى بها كثير من الناس ، وهي العفو والصفح والمغفرة ، وهي مواقف تتفاوت في القيمة الأخلاقية أو بالأحرى تتفاضل ، فليست هي على مستوى واحد . المغفرة أبلغ من الصفح ، وهذا أبلغ من العفو ، ومن هنا يمكن أن نرتسم خاطرة تحدد معالجة هذا السلوك العدواني بما ينفرز عنه من آفات مدمرة . . فأما أن يعالج بقلبه إلى عكسه تماما ، وذلك من طرف المعتدى عليه ظلما ، وهذه هي الصورة المثلى ، التي لا يقدر عليها إلا المخلصون للّه والحقيقة ، وبعدها ، هناك ممكنات أخرى مطروحة كآليات لهذا الغرض ، منها : إزالة الذنب والصرف عنه ، ومنها : ترك التثريب ، ومنها : التجافي ، وهذه البدائل هي ممكنات على هامش المثل الأعلى ، نقاط على المسافة الطويلة اليد « كأنه ولي حميم » ، ولتتصور أن هناك شخصا ما يناصبك العداء لا لسبب ، وقد ترتب على هذا الموقف بعض الضرر بحقك ، فكيف تعالجه ؟ ! ان المثل الأعلى في المعالجة هو أن تجعل منه أخا حميما ! ! أو ما يشارف هذه المنزلة « كأنه ولي حميم » ، فإذا تعذر ذلك وهو يحتمل بدرجة كبيرة أن تغفر له ،
--> ( 1 ) التغابن / 14 .